"اهلاً بكم في موقعي .... لا تنس ذكر الله ...... سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم, كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلاتان في الميزان حبيبتان للرحمن ......... اللهم اشرح لي صدري و يسر لي أمري .......... اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك ........ اللهم صلي على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم و على من تبعهم باحسان الى يوم الدين ............ اللهم أغفر لنا و ارحمنا و عافنا و أعف عنا

لا تجعل الظّنّ حقاً أن تبِّيته ..

.

.

روي أنه بينما سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يطوف ذات ليلة في سكك المدينة إذ سمع امرأة تقول:

 

هل من سبيلٍ إلى خمرٍ فأشربها

أم من سبيلٍ إلى نصر بن حجاج

 

إلى فتىً ماجدِ الأعراق مقتبلٍ

سهل المحيَّا كريمٍ غير ملجاج

 

تنميه أعراق صدقٍ حين تنسبه

أخي وفاءٍ عن المكروب فرّاج

 

فقال الفاروق عمر رضي الله عنه لا أدري معي بالمدينة رجلا تهتف به العواتق في خدورهن, عليّ بنصر بن حجاج

فلما أصبح أتى بنصر بن حجاج فإذا هو من أحسن الناس وجهاً وأحسنهم شَعراً

فقال عمر عزيمة من أمير المؤمنين لتأخذنَّ من شعرك (أي حلقه) فأخذ من شعره فخرج من عنده وله وجنتان كأنهما شقتا قمر

فقال له اعتم (أي ضع عمامة و تلثم) فاعتم فافتتن الناس بعينيه

فقال له عمر والله لا تساكنني في بلدة أنا فيها

فقال يا أمير المؤمنين ما ذنبي

قال هو ما أقول لك ثم سيره إلى البصرة

 

وخشيت المرأة التي سمع منها عمر ما سمع أن يبدو من عمر إليها شيء فدست إليه أبياتاً وهي:

 

قل للإمام الذي تُخشى بوادره

مالي وللخمر أو نصر بن حجاج

 

لا تجعل الظّنّ حقاً أن تبِّيته

إنَّ السبيل سبيل الخائف الراجي

 

إنَّ الهوى زُمَّ بالتقوى لتحجبه

حتى يقرَّ بألجام وإسراج

 

قال فبكى عمر رضي الله تعالى عنه وقال الحمد لله الذي زم (ربطه و حده) الهوى بالتقوى

ثم طال مكث نصر بن حجاج بالبصرة فخرجت أمه يوماً بين الأذان والإقامة متعرضة لعمر فإذا هو قد خرج في إزار ورداء وبيده الدرة فقالت يا أمير المؤمنين والله لأقفنَّ أنا وأنت بين يدي الله تعالى وليحاسبنَّك الله, أيبيتن عبد الله وعاصم إلى جنبيك وبيني وبين ابني الفيافي والأودية

فقال لها: إنَّ ابنيَّ لم تهتف بهما العواتق في خدورهن ثم أرسل عمر إلى البصرة بريداً إلى عتبة فقال عتبة من أراد أن يكتب إلى أمير المؤمنين فليكتب فإن البريد خارج

فكتب نصر بن حجاج,

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليك يا أمير المؤمنين أما بعد فإسمع مني هذه الأبيات:

 

لعمري لئن سيَّرتني أو حرمتني

وما نلت من عرضي عليك حرامُ

 

فأصبحت منفيّاً ملوماً بمنيةٍ

وبعض أمانّي النساء غرام

 

ظننت بي الظن الذي ليس بعده

بقاء ومالي جرمة فاُلامُ

 

فيمنعني ممَّا تقول تكرُّمي

وآباء صدقٍ سالفون كرام

 

ويمنعها مّما تقول صلاتها

وحالٍ لها في قومها وصيام

 

فهاتان حالانا فهل أنت راجعي

فقد جُبّ مني كاهلٌ وسنام

 

قال فلما قرأ عمر رضي الله عنه هذه الأبيات قال أمّا وليُّ السلطان فلا, وأقطعه داراً بالبصرة في سوقها, فلما مات عمر ركب راحلته وتوجه المدينة.

 

 

 

---------------

 

 

 

الصراحة في كم وقفة رائعة في القصة

و تدور كلها في جمال الدين

و طبعا نجمها و بطلها الأول سيدنا عمر رضي الله عنه

و أي بطل و نموذج هو

هو كما قال حبيبنا لو كان نبيا بعدي لكان عمر

و هذا من كثر حسنه في كيفية إتباع الدين و جعل حياته حوله

 

فلو رجعنا للقصة, نجد أن سيدنا عمر لا زال بعد كل ما قيل له من كلام مؤثر و صحيح و مقبول أنه على رأيه الأول,

لآنه من النوع الذي لا يعطى مجالا و فرصة للشر أو حتى إمكانية وقوعه,

هكذا كان ديدنه و أسلوبه و فهمه

فهو من البداية يقسو بقوة على منافذ الشيطان التى قد يدخل منها

و هذا كله بنظره أفضل و أصون للنفس البشرية

فيوصد الباب و ينام مستريحاً

فهو عندما علم أن إمرأة إفتتنت برَجُلٍ لجماله, لم يوقفه أو يهمه أن الرجل قد يكون صالحا و مستقيما أم لا, ما يهمه أنه قد يكون هو مشكلة لأخرين حتى و لم يأتي بفعل فيه خطأ, فهو لا يريده أن يأتي بهذا الأمر و لا بالطبع يشمل أطراف أخرين, فتكون كارثة في نظر سيدنا عمر.

فمن منظوره عندما وجد الرجل جميلا و طويل الشعر قام بحلق رأسه ظناً منه أنه يقبح بذلك الرجل, فإذا به يصبح أجمل و أكثر رجولة و أكثر فتنة, فأمره سيدنا عمر بأن يضع عمامة و يتلثم و يخفي رأسه و وجهه, فإذا بالرجل أكثر فتنة لجمال عيونه, فلم يجد سيدنا و حبيبنا عمر إلا أن ينفيه و يبعده عن الناس, فهو يفادي بفرد لحفظ جماعة, هكذا رآها

و وجهة نظره هذه سليمة و لكن يبدو عليها أنها قاسية و قوية و لكنها تتلاءم مع أزمنة معينة و معطيات مختلفة

و هو كان راعيا و مسؤولا عن رعيته و كان يجتهد في أن يكون مجتمعه مثاليا بمنهجية الدين

و لا أريد أن أطيل فسيدنا عمر لا تكفيه الكتب و لا تفيه,

فاللهم إجمعنا به في فردوسك

 

و من الوقفات الجميلة في القصة أيضا

هو كيف أن المرآة التى تغنت بالرجل, أوصلت بِشعرِها و قولها لسيدنا عمر, أن يا إمامنا لا تأخذ الأمور بالظن دون التحقق, و فوق كل هذا فأنا إمرأة عندها تقوى تمسك به الهوى و تقصر عليه و تحجبه, فما ينفع يا مولانا تاخذنا بالظن, و لذلك بكى سيدنا عمر لآن هناك تقوى إستطاعت أن تزم الهوى و تحجبه,

لله درهم من قوم في تهذيب بعضهم.

 

و وقفة أخرى جميلة و مختصرة

موقف الأم في حديثها مع سيدنا عمر,

شوف يا صاحبي كيف كانوا كلهم أقوياء

فالدين سبب قوة الجميع

فالمرآة بكل صراحة و عتب و جهرا تؤنب أمير المؤمنين و تحاجه بمنطق مثلك مثلنا, فلماذا عيالك ينامون بجانبك و عيال الناس لا.

فقوة صوتها هنا و سهولة تلفظها به سببه مناخ الدين الذي كانوا فيه كمجتمع, و أقواهم أقواهم دينا و ليس القصد تعصبا و شدة, إنما فهماً و تطبيقاً و تعاملاً

 

و الأخيرة و لو أطلت فعلا مع الاعتذار

و لكنه في نفس سياق الوقفة السابقة

و هو أبيات شعر الرجل لسيدنا عمر

و كيف هو أيضا أكد نظرة و منطق المرآة في أن المجمتع أفراده يخافون ربهم و يعرفون دينهم و ملتزمون به,

فهو يقول لسيدنا عمر, يعني ظنيت و شكيت في, و بهدلتني و شوهتني و ما لي ذنب و كمان أقصيتني و أبعدتني, و لكن لعلمك أنا كريم و إبن ناس و أيضا المرآة و غيرها من النساء لعلمك فهي متدينة و تخاف ربها و تصلي و تصوم, فخلاص أرجوك رجعني لأهلي و ناسي.

و لكن حبيبنا الفاروق عمر شديد ما يمشي معاه مثل هذا الكلام و إن كان صحيحا.

و لذلك لم يرجع الرجل للمدينة إلا بعد موت سيدنا عمر.

 

رحمة الله عليهم جميعا و رضوانه

و أسكنهم فسيح جناته بإمتنانه

و ألحقنا بهم بإحسانه

و أكرمنا بجميل غفرانه

 

والله الغفور الرحيم

وليد السقاف

---------


  

 "اهلاً بكم في موقعي .... لا تنس ذكر الله ...... سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم, كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلاتان في الميزان حبيبتان للرحمن ......... اللهم اشرح لي صدري و يسر لي أمري .......... اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك ........ اللهم صلي على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم و على من تبعهم باحسان الى يوم الدين ............ اللهم أغفر لنا و ارحمنا و عافنا و أعف عنا