"اهلاً بكم في موقعي .... لا تنس ذكر الله ...... سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم, كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلاتان في الميزان حبيبتان للرحمن ......... اللهم اشرح لي صدري و يسر لي أمري .......... اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك ........ اللهم صلي على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم و على من تبعهم باحسان الى يوم الدين ............ اللهم أغفر لنا و ارحمنا و عافنا و أعف عنا

 

.. عكس ما تقول ..

.

.

الحمد لله رب العالمين

و الشكر لله مالك يوم الدين

و الصلاة و السلام على سيد الآدميين

و خاتم الأنبياء و المرسلين

و شفيعنا يوم لا مسكين

إلا من حُرم من شربةِ الأمين

من يده اليمين

و فاز بالثمين

يوم تهرب من البنين

و صاحبك في السنين

و ليس من مُعين

إلا عفو المَتين

و مَالك كل جَبين

 

كنت في زيارة لأحد المعارض الدولية في ألمانيا, و كعادتي تأملت في أشياء كثيرة في الحياة العامة و في الناس و تصرفاتهم و أدبياتهم سواء في المعرض أو خارج المعرض, و طالما لاحظت نفس الشىء في سفرياتي كلها عبر السنين للمجتمعات الأوروبية و الغربية. و أذكر ذلك رجوعا الى ما حدث و يحدث بخصوص إساءة الغرب لغيرهم بموجب ما هم عليه و متشدقين به.

 

و قد يكون أول شىء أو أهم شىء يلاحظه المرء هو نظرتهم للحرية و كيفية التعامل معها, و تظهر كأنها برواز سامي لديهم و أنهم ملتزمون به و مقدرين له, و الواقع هو عكس ذلك و بمفاهيمهم و بناء على تصرفاتهم الواقعية.

 

و سوف أوضح ذلك و ليس القصد منه التهجم و السب و القذف لمفاهيمهم فهذا يخصهم و يبدو أنه مفيد لهم في سير الحياة العامة و الانضباط فيها, و ليس القصد أيضا كنوع من الرد بخصوص العمل الشائن منهم أو بالأحرى من بعضهم, و بالطبع ليس كمن هداهم الله في الرد بتصرف بفردية في آذية إنسان أخر للانتماء فقط, و هذا ليس أسلوب الدين و لا العقل و لا الصالح المفيد, و الأجدر توضيح و نشر مفاهيمك و مبادئك و رقي أخلاقك و الصادرة من الدين و منهجه في إحتواء جميع البشر في منظومة فريدة لا تسير إلا بوجود هذا الدين. و أنت تملك الناس بالعقول فهو ما يسيرها. إضافة الى أنه من المفترض أن ما يقولون لا يغير عندك شيئا فأنت غير قابل له أساسا, و لكن لا بد أن تُحاجهم.

 

فدينك لا يحب أذية الأنام

بل يدعو للسلام

و حسن الكلام

من دون إنتقام

و ضرب العوام

و حرق الحطام

 

و لكن من أهم الوسائل في ذلك هو مخاطبتك الأخر بلسانه و بمفاهيمه و بقوانينه و بمبادئه, لآنه حينذاك لا حجة عنده في تقديمك عليه إلا و يُعد خائنا لنفسه قبل أن يكون لك, و هذا موضوع أخر.

 

و بالعودة الى شرح مفهوم الحرية و تطبيقها, تجد أنهم يرون أن أي و كل انسان أخر له حق في فعل ما يريد طالما أنه يعنيه و لا يصل إليك و يختلط بك, فهو في شأن يخصه, و المشكلة هنا في حدود هذا المفهوم, فكثير يرون أن لو شخصا أحب أن يفعل بنفسه ما يريد و يكون بأي شكل يريد دون قيود فهذا راجع له و لعقله طالما أنه لم يلمس أحد أخر, و لكن إن لمس شيئا ما سواء حسيا أو فكريا أو معتقدا عند الشخص الأخر, فإنه بالتالي له الحق في إقامة الدعوة عليك و إيقافك عند حدودك, و بالتالي إرتبط تحديد ذلك برأي و فكر الفرد و ليس الجماعة, و لكن الجماعة تقف مع الفرد و هنا التقييد لآن كل فرد في الجماعة يمكن أن يكون مكانه, فهم ينتصروا لرأيه في تحديد مدى الحرية و لكن في النقيض المقابل نفس الشخص هو من قد يكون الطرف صاحب الموقف المسىء, إذن فالتطبيق حسب موقعك في المعادلة و يتكيف لك, و بالتالي لا حدود و هذا خارج و غير مقبول لدي أي تشريع أو منهج.

 

و بناءً عليه فأسوأ شىء في الحياة ضمن أي معتقد

أن لا تتقيد بما تقيد نفسك به,

و أن تقبل عكس ما تقول

لآنك بالتالي يجب أن تُجنب و تُنبذ

لآنك لست ضمن أي شريعة

و نهاية بلا أي ضابط أو منهجية

أو واقعية مزيفة متقلبة

و هذا صميم واقعهم

و يغلب نجاحه دنيويا

 

و أمثلة على ذلك كثيرة فيما يحدث من تصرفات منهم و بينهم, و بالتالي أفحش فيما منهم و علي غيرهم و لا حجة لهم بما يعقلون به. و خلاصة إذن هي حرية زائفة شكلية غير ضمنية تطبيقية.

 

و مقابل كل هذا و إن أطلنا قليلا هذه المرة, آتي بذكر موقف واحد من سيد البشر و أعز و أكرم إنسان في ضرب مثل واضح في مفهوم التطبيق لمبدأ في هذا الدين الحنيف الذي هو من رب العالمين.

 

و الموقف هو عندما سرقت سيدة مخزومية مرموقة النسب من علية القوم, و أراد بعض قومها و أسيادهم و أشرافهم أن يطلبوا و يسألوا رسول الله أن يعفو عنها و يتجاوز و لا يطبق عليها عقاب السرقة. و كان أن قريشا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن يجترئ عليه إلا أسامة، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم،

فقال : أتشفع في حد من حدود الله

ثم قام فخطب وقال: يا أيها الناس ، إنما ضل من كان قبلكم ، أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وايم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها (أو لقطعت يدها).

 

عليك أفضل الصلاة و السلام يا حبيبي يا رسول الله

نحن أصحاب منهج و ليس موقف

نحن أصحاب مبدأ و ليس حالة

نحن أصحاب بناء و ليس هدم

نحن أصحاب مساواة و ليس تفرقة

نحن أصحاب سلام و ليس عدوان

 

و قال الشاعر:

عذرا رسول الله إن قصرت في وصف

فإن جمالكم لن يوصفا

 

جاءت قديما ذرة من نوركم

قد جمّل الرحمـن منهـا يوسفـا

 

والله لو جدّ العباقر كلهم

في وصف أفضال لكم لـن يعرفـا

 

والله لو ماء البحار بجمعها

كان المداد لوصف أحمد ما كفـى

 

والله لو قلم الزمان من البداية

للنهاية ظل يكتب مـا اكتفـى

 

والله لو قبر النبي تفجـرت

أنـواره للبـدر ولّـي واختفـي

 

تكفيه لقيا في السموات العلا

وبحضرة الرب الجليل تشرفـا

 

يكفيه أن البدر يخسف نوره

لكن نور محمد لن يخسفا

 

 

اللهم صل و سلم على صاحب النور

و جالب السرور

و بدر البدور

 

وأصلح الله حالنا

و جمع شملنا

و وحد كلمتنا

و يسر أمرنا

و حفظ أمتنا

و جمعنا بشفيعنا

 

والله السميع المجيب

وليد السقاف

---------


  

 "اهلاً بكم في موقعي .... لا تنس ذكر الله ...... سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم, كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلاتان في الميزان حبيبتان للرحمن ......... اللهم اشرح لي صدري و يسر لي أمري .......... اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك ........ اللهم صلي على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم و على من تبعهم باحسان الى يوم الدين ............ اللهم أغفر لنا و ارحمنا و عافنا و أعف عنا